الكاتب/ أحمد حرز الله
15/07/2007
عرضنا في المقال الماضي ظاهرة التنصير، وسيتناول هذا المقال حقيقة التنصير بين من يشكك فيها، ومن يؤكدها، ويعرض معلومات عن أجانب يأتون إلى الجزائر بغرض التبشير، ثم لماذا يتنصر الجزائريون؟
وسنعرض في المقال اللاحق حقيقة معاكسة، هي أن الجزائريين يعلمون على هداية المسيحيين، والكثير منهم اعتنق الإسلام بحمد الله تعالى.
ونخبر القارئ الكريم، أن موقعنا قد تلقى عشرات الآلاف من الزيارات، من أغلب دول العالم، أما اليوم عندما تناولنا نقلنا هذا الموضوع، فإن موناكو كانت حاضرة ضمن الزوار، وهذا دليل آخر على حرصهم ومتابعته للموضوع
تشكيك في جدية المتنصّرين
أحمد حرز الله: عدد كبير من أهالي المنطقة يشكك في صدقية اقتناع من اعتقدوا النصرانية، ويعتقدون أن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها شباب المنطقة، وتطلّعاتهم إلى الهجرة إلى الدول الأوروبية هي التي دفعتهم إلى ذلك، لكنهم لا يخفون قلقهم من عملية التنصير الآخذة في الانتشار.
أحمد لغريت (عضو جمعية مساجد مدينة تيزي وزو): وقعت بعض الزيارات إلى المنطقة وحتى ملتقى داخل الولاية اللي هوّ من جماعة من الفرنسيين اللي زاروا المنطقة في بداية التسعينات، واتصلوا ولهم يعني أتباع وبالتالي يبدو لي أنهم حرّكوا الموضوع في هذا المجال، مما جعل حركة التنصير تبدأ بدايةً محتشمةً في بداية التسعينات إلى أن الفترة بعد 1997 لهنا يعني قطعت شوطاً كثيراً، وبالتالي وجدوا مناخاً ممكن يتحركوا فيه، مما جعل الشباب يلتجئ إلى هؤلاء نتيجة توفير بعض الأشياء المادية اللي هي ما توفّرهاش وسائل التعليم عنا..
أحمد حرز الله: مثلاً.. أعطينا مثال؟
أحمد الغريب (عضو جمعية مساجد مدينة تيزي وزو): يعني من حيث الكتب، من حيث الرحلات من حيث التكفّل الشخصي في قضايا الزواج، بالنسبة.. هذه كلها أمور وفرتها الكنيسة، حتى رحلات إلى الخارج.
الشيخ إسماعيل دحلان (إمام مسجد في منطقة القبائل): الشؤون الدينية تجاوزتها الظروف هنا، هناك عجز كبير في منطقتنا، الآن أصبحنا لا نقرأ اللغة العربية، ولهذا أصبح الفراغ واضحاً، وهو أحد الأسباب التي أدت إلى التنصير.
أحمد حرز الله: وعلى الرغم من إظهارهما القلق الكبير من الظاهرة إلا أنهما يؤكدان ما ذهب إليه البعض بأن النصرانية عند الشباب الجزائري ليست إلا طريقاً للهجرة نحو أوروبا أو للخروج من ضائقة مالية أو معيشية يعيشها عدد كبير من الجزائريين.
أحمد الغريب (عضو جمعية مساجد مدينة تيزي وزو): هو من الغرائب التي تحدث في المجتمع هذا الجزائري أنه في يوم الزلزال الذي وقع في السنة الماضية، كان فيه أشخاص عدد محدود على كل حال، ولكن ما كانت ضربة الزلزال مباشرة كانت.. خرجوا الناس اللي كانوا داخل الكنيسة قالوا: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" يدلّ على أن التكوين النفسي والفكري والعقلي والاجتماعي والديني الراصد في ذات هؤلاء، رجع إلى طبيعته الأصلية، إلى الفطرة.
أحمد حرز الله: المتتبعون لشؤون البلاد والعباد في الجزائر يؤكّدون أن المبشرين وجدوا أرضية خصبة صنعتها الظروف المعيشية الصعبة للجزائريين وغياب دور دعاة وخطباء المساجد، هذا إلى جانب خلفيات وأسباب أخرى نتابعها في الجزء الثاني من مهمة خاصة في الجزائر، إلى اللقاء.
التنصير حقيقة قائمة لها شواهد
أحمد حرز الله: ظاهرة التنصير قائمة ولا يمكن نكرانها هذا ما أكّده المسؤولون عن شؤون الدين في الجزائر، وهم الذين يرون أن الظاهرة تتزامن مع بروز تيار ديني في الولايات المتحدة الأميركية وتوجّه نحو التأليف بين المسيحية واليهودية من خلال تيار الإنجيليين، فما هو دور الإنجيليين في الجزائر؟ ولماذا يتنصر الجزائريون؟
مشاهدينا الكرام نرحب بكم في الجزء الثاني من مهمة خاصة في الجزائر. الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد الذين ارتدوا عن الإسلام واعتنقوا المسيحية قُدّر بـ 10 آلاف شخص في بداية التسعينيات، وأن 10 أشخاص على الأقل يدخلون يومياً إلى النصرانية والرقم لما يزل في وتيرة تصاعدية في ظل النشاط المتزايد للآباء البيض والرهبان في منطقة القبائل ومناطق الجنوب أيضاً. أحد أولئك الذين ينشطون في الخفاء التقينا به ونحن ننجز مهمتنا الخاصة في الجزائر داخل مدرسة تبشيرية غير مرخّصة جاء البلاد بصفة سائح فرنسي وكوّن صداقات مع شباب المنطقة خصوصاً أولئك الذين اعتنقوا المسيحية ديناً وأصبحوا أعضاء فاعلين في عملية التبشير.
إدوارد كوفالسكي (مبشر فرنسي): في السنوات الأخيرة هنا في منطقة القبائل وفي الجزائر عموماً تولد المسيحية من جديد، تولد من الرماد هناك تطوّر سياسي وانفتاح مكّن المسيحيين من التعبير عن أنفسهم وخاصة في منطقة القبائل، تعتبر هذه الزيارة الرابعة في خلال عام انبهرت كثيراً مما شاهدته من تنامٍ للمجموعات المسيحية في مدن وقرى القبائل، هذا سؤال كبير لا أعرف لماذا انتشرت المسيحية في هذه المنطقة بالذات؟ ولكن على ما أعتقد أن هذا سببه الأحداث القاسية التي مرّت بها المنطقة وعانوا فيها الناس ويلات الحرب والعنف والناس عادةً عندما يفقدون ذويهم يلجؤون إلى أشياء تريحهم وهذا ما وجدوه في الإنجيل وتقربهم إلى المسيح وانبعاث المسيحية هنا حصل نتيجة تحولات شملت حياة الناس على المستوى الاجتماعي والصحي وإيمانهم بأن للمسيحي دوراً حاسماً في ذلك.
أحمد حرز الله: إدوارد كوفالسكي لا ينكر دوره في نشر تعاليم الإنجيل بين الشباب الجزائري من جهة ومن الجهة الأخرى يبدي إعجابه بحرية المعتقدات والأديان في الجزائر.
إدوارد كوفالسكي (مبشر فرنسي): المسيحية في الجزائر لها تاريخ قديم وطويل فمنذ القرون الأولى انتشرت هذه الديانة في شمال أفريقيا والجزائر خاصة وبلاد القبائل خصوصاً، وكما تعلمون هناك أسماء كبيرة في تاريخ المسيحية ولعبوا دوراً مهماً في انتشارها حول العالم ونعتبرهم آباء الكنيسة مثل القديس أغوستين والقديس ترتوليان وكانت المسيحية مزدهرة جداً وتنتشر الكنائس بكثرة وجاء الإسلام ولا ندري ما هي أسباب اندثار المسيحية ولقرون طويلة لم نسمع أو نتكلم عنها في الجزائر، كما كنت راهباً في مدينة الجزائر واسمي إدوارد كوفالسكي وأنتمي إلى المسيحية الإنجيلية، وكانت لدينا جمعيات مسيحية قبل وبعد استقلال الجزائر وكانت كنائسنا مفتوحة للسكان الأصليين وللفرنسيين المقيمين والذين تجاوز عددهم المليون بكثير وشكّلوا قوة.
أحمد حرز الله: لكن إذا كان الدستور الجزائري يقرّ حرية الأديان واحترامها في إحدى موادّه، فما الذي يقلق البعض خصوصاًَ بين أوساط الشباب الغيورين عن دينهم على غرار الجمعيات الإسلامية؟ عدد كبير من شباب المنطقة الذي ظل محافظاً على تقاليد الم
المزيد